Blog

daweAzrak

الضوء الأزرق/ حسين البرغوثي
لطالما أُتهم حسين البرغوثي بالغرابة، وأحياناً بالجنون. لكنه لم يكن كذلك، كل ما في الأمر أنه كان متفرداً وإنساناً في عالمٍ يتخذ الإنسانية محل سخرية.
في هذا الكتاب الذي لا أعلم ماذا سأسميه على وجه التحديد، فهو يمتلك عناصر جميع الألوان الأدبية من رواية، وسيرة ذاتية وغيرهاندخل مع الكاتب في عالم الفلسفة، إلا أنها ليست تلك الفلسفة المعقدة التي عهدناها، بل هي فلسفة لذيذة تَجْعَلك تشعر بعمق نظرة الكاتب وإحساسه المرهف لما يدور حوله.
ستختبر مع حسين البرغوثي طيشه وعزلته وهو طالب جامعي في جامعة سياتل، كما سيستحضر طفولته وشوقه لوطنه فلسطين.
حينما تبدأ بقراءة هذا الكتاب ستدمنه ولن تستطيع الابتعاد عنه حتى إنهاؤه، وحينما تنهيه ستتمنى لو أن الكاتب كان على قيد الحياة لتشكره على هذا العمل الأدبي الساحر.
من الرواية:
إن تتأمل نفسك يعن أن تفهم ما كنت تعرفه دائماً من غير أن تفهمه.
هناك نوع من الناس، مثلي، لا يمكنه حسم كل حياته، كلها، لآخر ذرة في قلبه، من أجل أي شيء في الدنيا، وقدره أن يبقي “مشتتا” كالندى فوق العشب، بدل أن تتوحد كل قطراته لتكون جدولا أو نهرا، وتحسم نفسها باتجاه ما، اتجاه واحد لا رجعة عنه ولا شك في، أعني أنني من هذا النوع الذي لا يحيا من أجل شيء إلا بنصف قلب، على الأكثر، وكل شروره تأتي من نصف القلب هذا، إن بقي لديه قلب أصلاً.
إن شخصا لا يعطيني معرفة، ويوسع مداركي، ولا يأخذ مني معرفة ويوسع مداركه شخصا لا حاجة لي به.
كل فرد في العالم يقاتل أشباحا خاصة به.
قالت: “أنت تحيا داخل رأسك”
صدمتني دقة الجملة… “أحيا في رأسي”. أي لستُ حتى نصف حيّ، أي في صحراء أو جثة، لا فرق.
من الخارج كنت مرحًا، واثقًا من نفسي، وأفيضُ بالحياة، أدّعي ذلك أو أتظاهر به، ولا أدري أين نفصل بين الإنسان وما يدّعيه عن نفسه، ويتظاهر به.
أنا إنسان بسيط جِدًّا يساءُ دائمًا فهمه.
لا أعرف عنك شيئاً، فعمق البحر لا يعرف شيئاً عن شواطئه… وجهك شاطئ.
لا بد من خيال واسع في عالم ضيق…
كنت عاقلا، ومثقفا وطالبا في الدراسات العليا، وكل شيء يبدو على ما يرام، وفي الداخل صحراء فيها كائن قاعد على ركبتيه في الفراغ و “يأكل قلبه” كما يقول الشاعر الإنجليزي، فسألته “هل هو مر؟”
“مر جدا يا صديق.
في الفن يجب أن تلامس الجنون دون أن توقظه.
ما أتعس ذهناً لا يصغي لما هو خارجه، ولا يهدأ، ويشتبك مع نفسه.
يا إلهي كمْ يصبح العادي طموحًا أحيانًا.
اللغة موهوبة في قدرتها على سوء التفاهم.


بيان الحوراني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.