Blog

jarimajpeg

تيودور دوستوفسكي
إنها المرة الثانية التي أقرأ بها هذه الرواية، كانت قراءتي الأولى منذ ثلاثين سنة كانت بالنسبة لي أول تجربة في قراءة أدب مختلف والغوص في النفس البشرية، ولكن قراءتي الثانية كانت قراءة دارس وتمحص في تفاصيل هذه الرواية، فلاحظت عدة ملاحظات تتعلق أولاً بالمترجم وثانياً كرواية وتحليلي الشخصي لها
أولا) المترجم: إن أغلب المترجمين يقعون بعدة أخطأ عندما يترجمون أي رواية من لغة ثانية وخصوصاً من لغات مجتمعات بعيدة عن مجتمعهم الأصلي وأهم هذه الأخطاء

الترجمة الحرفية:
هناك كلمات وخصوصاً الأفعال تستخدم بمعنى معين في لغة ولكنها إذا ترجمت للغة أخرى بشكل حرفي يفقدها هذا المعنى بالعكس تكون مستهجنة للناطق باللغة الثانية فعلى المترجم أن يكون على سعة إطلاع باللغتين وأن يكون عنده مرونة لغوية لوضع الكلمة المناسبة لهذا الفعل بحيث توصل المعنى المراد دون أن تجعل القارئ يستهجن هذه الكلمة.
تأثير الخلفية الثقافية للمترجم:
هذه النقطة عكس النقطة السابقة ولكن ممكن أن يقع المترجم بهما في نفس الرواية، وهي ترجمة بعض الجمل بالرواية بجمل مستمدة من بيئة المترجم أو خلفيته الثقافية أو الدينية فممكن أن يضع أمثالا عربية أو أجزاء من آيات في النص تظهر بشكل واضح أنها غريبة لأنها بعيدة كل البعد عن السياق الاجتماعي واللغوي للنص.
الحواشي
أكثر الأخطاء التي تكون مزعجة للقارئ عندما تكون الحواشي متجمعة في آخر الكتاب فهناك أمور يمر عليها تحتاج لشرح فيجد أن الحاشية بآخر الكتاب وبينما يذهب ليقرأها تنقطع سلسلة أفكاره ويخرج من اندماجه بالنص، فعليه أن يضع كل حاشية في صفحتها الخاصة بها
الأخطاء الطباعية والإملائية
هذه ليست بالنسبة للمترجم فقط ولكن على المترجم والناشر أن ينتبه لها أشد الانتباه.

ثانياً) الرواية:
قصة شاب مصاب بجنون الارتياب ذو كبرياء عال يصل لحد التقوقع على نفسه ولكنه متناقض مع نفسه في تصرفاته وهذا تشخيص لم يذكر في الرواية ولكنه واضح من تصرفات البطل وحواراته، يحاول الكاتب الغوص في نفسيات شخصيات الرواية من خلال الحوارات الطويلة فهو يجعل الشخصيات تتكلم بشكل طويل جداً دون مقاطعة من الطرف المقابل لدرجة أن الحوار يتحول لسرد، كل الشخصيات في الرواية أحاديثهم وحواراتهم تدعوك لأن تقف قليلاً فهي بالنظرة الأولى غير مترابطة وليس لها هدف ولكن بنظرة متمعنة تجد أنها غوص في الحالة النفسية للشخصية في هذه اللحظة، وبيان لطريقة تفكيرها،
أما بالنسبة للبيئة والمجتمع فعندما تقرأ رواية الجريمة والعقاب تجد أنها تتحدث عن مرحلة الانتقال من مجتمع القيصر بروسيا إلى مجتمع الشيوعية فهناك بذور تتشكل وهناك مفاهيم تنشأ
وممكن أن أقول إن هذا التحول الذي يشير إليه الكاتب بشكل خفي هو تحول من المحافظة إلى الانحلال بالمجتمع الروسي، ويؤكد الكاتب على الجانب الديني وربط مفهوم الخير به، كانت نهاية الرواية متوقعة تشعر بأنك تعرف تفاصيلها منذ البداية لكن ما تتميز به الرواية وما يشدك للقراءة هو أسلوب الكاتب في تصوير المشاهد وإسقاطها على الحالة النفسية للشخصيات والعناية بالتفاصيل المرتبطة بالحدث، وكذلك بالرسائل المخفية ضمن الجمل التي تصل للقارئ من خلال تعمقه بالنص.
هذا كان رأيي الشخصي بالرواية وأتمنى لكم قراءة ممتعة

باسل عطورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.