Blog

mazraa

جوروج أورويل

لا يخفى على مطلع أن أورويل عندما كتب مزرعة الحيوان كان يقصد فيها أن ينتقد ويسخر ويفضح الحقبة السوفياتية وإسقاط للأحداث بطريقة غير مباشرة ومباشرة لعهد ستالين والحرب العالمية الثانية، والدلائل كثير مثل العلم المنقوش عليه الحافر والقرن الممثل بالمطرقة والمنجل، وجمجمة الميجور التي عرضت باب المزرعة بجانب العلم والتي تمثل جثمان فلاديمر لينين المعروضة للجمهور، والحرب بين مزرعتي دلالة على المعركة بين السوفيت وهتلر (الحزب النازي) واستخدم الأخير النقود المزورة والتي خرج منها الروس منتصرين رغم تكبد الكثير من الخسائر، والأمثلة كثيرة.
بعد تجربتي مع نفس الكاتب في رواية ١٩٨٤، وهذه الرواية فإن أورويل له بعد نظر سياسي كبير، فما أقرب حال ما مر بأحداث بالرواية بما تمر به بعض دول المنطقة من ثورات وثورات مضادة وإقصاء سياسي وتهميش ونفي المعارضة وحكم دكتاتوري، وإعلام مأجور ورجال دين تابعين للسلطة وتهجير للعقول المفكرة وإنشاء المشاريع الفاشلة واستغلال العمال والمزارعين ورفع الضرائب ونهب ثروات البلاد والحروب والصرعات على الموارد بين الدول وتمجد الزعيم ونسب الإنجازات إليه وتعديلات الدستور بما يوفق مصلحة الحاكم، وكأنه بهذه الرواية التي صدرت سنة ١٩٤٧ كتبت لتمثل الواقع الساسي الراهن لدولنا المطحونة.

ويحدثنا أورويل أن الجهل واللامبالاة واللامركزية والتخاذل والطمع وقصر النظر هم أساس فساد الأنظمة وتدهور الثورات، وأخيرا سأضع بعض الشخصيات من الرواية محاولاً تمثيلها بوجهها الحقيقي من وجهة نظري الخاصة ومن الملاحظ أن اختيار فئة كل حيوان لم يكن عشوائياً:-
الميجور: صاحب فكرة الثورة ومن طرحها للتنفيذ في يوم ما، ربما قصد به بالرواية كارل ماركس، وفي أيامنا هذه قد يكون أي شخص رأى الظلم وحاول محاربته.
الأحصنة (بوكسر، كلوفر): العمال، وبناة الوطن من يبذلون الجهد الكبير ويحصلون على الفتات وتنسب إنجازاتهم لغيرهم، وعند ضعفهم يقصونهم عن المشهد دون أي تعويضات أو أوسمة.
الحمار ( بنيمينة ): المثقفون الذين يعملون بصمت ولا يتحدثون بأمور السياسة رغم علمهم بالفساد الجاري يعيشون طويلاً وأصدقاء للعمال والفئات المسحوقة رغم عدم إظهارهم لهذه العواطف.

الدجاج والإوز: المزارعون ودافعوا الضرائب، كلما زاد طمع النظام خفض أجورهم وطالبهم بالمزيد من الضرائب.
الكلاب: يستفيدون من الموارد مقابل حمايتهم للحكام وبطشهم بالمعارضين يمثلهم اليوم إما المخابرات أو الشرطة أو الحرس الرئاسي.
الغراب (موسى): رجل دين مسيس متمثلين بشيوخ السلطان اليوم، دون عمل ويستنزفون الموارد، وظيفتهم تخدير الشعب.
الخراف: يمثلون فئة من الموظفين غالباً ما يصفقون للنظام وقراراته دون أي اعتراض أو بعد نظر
البقر: بمثل موارد البلاد كالنفط وغيرها من الخيرات المنهوبة
الخنازير: الفئة الحاكمة المتعلمة صاحبة القرارات وهي كما يلي:-
نابليون: الديكتاتور والطاغية يمثل ستالين بالرواية وبالواقع كثيرا جداً أمثاله.
ستوبول : يمثل المعارضة والمثقف صاحب المشاريع الاستثمارية التي تعود بالخير على البلاد، يطرد من البلاد ويصبح شماعة النظام الذي يعلق عليه كل أخطاءه وبعد نفيه تنفذ مشاريعه التي قيل عنها إنها هدامة.
سكيولر : يمثل إعلام النظام يخدر بخطاباته الشعب ويطبل للحاكم وينسب له الإنجازات، ويساهم بتغير الدستور لمصلحة الفئة الحاكمة.

عنان غزالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.