Blog

neda malaika

غيوم ميسو كاتب أمريكي متفرد بأسلوب متميز يمكن أن أطلق عليه اسم (( الرواية السينمائية)) لا أقصد بذلك فن كتابة السيناريو والأفلام لا، ولكن أسلوب غيوم في وصف التفاصيل وطريقة الانتقال بين مشاهد الرواية وفصولها تتخيل بأنك تشاهد فيلم أمريكي تدور مشاهده بمخيلتك، ذاك الأسلوب يعطي الرواية نسبة سحر وتشويق عالية جداً ويبعد عن القارئ الملل الذي من الممكن أن يقع فيه عند قراءته للتفاصيل، فغيوم يعرف كيف يوظف تفاصيل المشهد في الحدث نفسه فلايسهب في الوصف على حساب الحدث -كما يفعل بعض الكتاب- بل يجعل الحروف كالكاميرة السينمائية تجوب في مكان الحدث وتتضافر في رسمه وتكوينه.
بالنسبة للرواية التي نحن بصددها فهي تقوم على الصدفة التي تقع في بداية الرواية بين بطليها الأساسيين يحصل حادث سريع بينهما في مطار ويتم تبادل هواتفهم النقالة دون قصد، يسافر كل منهما لبلد مختلف، وعند اكتشاف الحقيقة يبدأ الفضول باقتحام كل منهما لحياة وأسرار الآخر من خلال هاتفه ومن خلال هذه الأسرار تفتح قضايا كثيرة بأسلوب بوليسي مشوق جداً، الرواية ممتعة جداً وتستحق القراءة ولكن ما يؤخذ على الكاتب بأنه وكأي فيلم أميركي يضحي بالقيم في سبيل الحبكة ولتستمر الأحداث فهو يتبنى قاعدة (( الغاية تبرر الوسيلة))، ففيه تجاوزات كثيرة في سبيل تحقيق الهدف ووصول الأبطال لنقطة اللقاء التي رسمها لهم الكاتب ولهذا نجد تضحية كبيرة بالقيم ورغم أن الكاتب حاول أن يجد مبررات ولكنها ليست مقنعة إذا نظرنا بوجهة نظر أخلاقية، رغم ذلك نستطيع أن نقول إنها وكأغلب كتابات غيوم ميسو قطعة أدبية فريدة بأسلوب متميز أنصح بقراءتها .

باسل عطورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.