Blog

sajin

بعد صدور \”ظل الريح\” و \”لعبة الملاك\” للروائي الإسباني كارلوس زافون، يكمل المترجم السوري معاوية عبد المجيد رحلته مع هذه الرباعية الروائية، التي تعرف ب \”مقبرة الكتب المنسية\”، بإصداره الجزء الثالث \”سجين السماء\”.
يقول غلاف الرواية الصادرة حديثًا عن \”منشورات الجمل\”: \”لعلّ القارئ الذي هام في ظلّ الريح، وتاه في لعبة الملاك، سيستغرب من دخوله زنزانة سجين السماء. إلّا أنّه سيتعرَّف باكر على لمسة كارلوس زافون وبراعته في تطويع مختلف التقنيّات السرديّة لِما يتوافق مع رؤيته. فإذا صوَّر لنا الكاتبُ مدينته برشلونة بين رومانسيّة الظلّ النوستالجيّة، ودوّامات اللعبة المتشابكة؛ فها هو في هذه المحطّة الثالثة، ينتقل بنا إلى عوالم السجين الداخليّة ليصف برشلونة ما تحت الأرض، برشلونة الخارجة من رهاب الحرب. لا شيء يحدث عن طريق الصدفة\”.
صدر هذا الجزء عام 2011 في إسبانيا وسرعان ما ترجم إلى مختلف اللغات الأوروبيّة، وأثارت الترجمة العربية للجزأين الأوَّلَيْن اهتمامًا واسعًا لدى قرّاء العربية، الذين فتنوا بأجواء برشلونة في بدايات القرن الماضي ومنتصفه، من خلال شخصيات دانيال سيمبلي وخوليان كاراكس وبينلوبي ودافيد مارتن وغيرها من بشر اكتسوا لحمًا ودمًا في سرد زافون الحي.
سيكتشف القارئُ من خلال عنوان هذه الحلقة أنّه في عودةٍ متواصلةٍ إلى الحلقتين السابقتين، لا تقلّ مُتْعَة وَإِثَارَة وتشويق، ليعثر على حلولٍ لأكثر المسائل التي أبقاها زافون غَامِضَة وَمُبْهَمَة. سيطّلع القارئ هنا على تاريخ فيرمين؛ وسيلتقي بطيف إيزابيلا. حتّى إذا أجاب زافون على التساؤلات، عاد وخلط الأوراق مرّة أخرى، ممهِّدًا لقرّائه اِنْطِلَاقَة جديدة نحو دهاليز \”متاهة الأرواح\”، آخر المحطّات في ملحمة \”مقبرة الكتب المنسيّة\”.
يحاول زافون هنا أن يلمّح إلى الآثار السلبيّة للحرب الأهلية على المشهد الثقافي الإسباني. في محاولة منه لتعرية بعض رموز النخبة الثقافية المتسلطة وأبواق النظام الاستبدادي وأذرعه.
يقول المترجم عبد المجيد ل \”ألترا صوت\”: \”كتابة مختلفة لظل الريح ولعبة الملاك، لن تنجو زافون من بعض الانتقادات ممن كانوا ينتظرون نسخة عن الحلقتين الماضيتين. لكنّه شدد في أكثر من مناسبة على أنّه يحاول ألا يكرر نفسه، ويحاول الإفلات من القوالب المكرسة التي وضعت فيها كتاباته، فهو لا يقدم رواية بوليسية بالحد الأقصى، ولا رواية رومانسية كذلك… يحاول أن يعطي لكلّ فكرة روائية تخطر في باله منحًى سرديًّا مستقلا. فإذا كانت\” ظل الريح \”تروى على لسان\” قارئ \”يحب الكتب، و\” لعبة الملاك \”جاءت على لسان\” كاتب \”مضطرب ومؤرَّق، فإن\” سجين السماء \”تمثل البعد الثالث للحلقتين الماضيتين وتكشف بعض أسرارهما، وتسلط الضوء على بعض الشخصيات الثانوية، وتكون بمثابة عتبة أولى في ولوج الحلقة الرابعة\”.
يذكر أن الكاتب الإسباني كارلوس زافون كاتب متخصص في أدب الناشئة والأطفال، لكنه منذ بدأ بإصدار سلسلة \”مقبرة الكتب المنسية\”، مفتتحًا إياها مع \”ظل الريح\” عام 2001 وضع اسمه بقوة على خريطة الأدب الإسباني والعالمي.
أما معاوية عبد المجيد فكاتب ومترجم سوري من مواليد دمشق عام 1985. يحمل درجة الماجستير في الثقافة الأدبية الأوروبية. ترجم عدد من الروايات إلى العربية منها: رباعية \”صديقتي المذهلة\” لإيلينا فيرانتي، و \”بيريرا يدعي\” لأنطونيو تابوكي، و \”لا تقولين إنك خائفة\” لجوزيه كاتوتسيلا. نال \”جائزة جيراردو دا كريمونا لترويج الترجمة في حوض المتوسط\” عام
2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.