Blog

sayedTayf

السيد طيف للأديبة نهلة الهبيان الصادر عن دار البشير

عزيزي السيد طيف..
اسمح لي أن أناديك كما يناديك الجميع بعدما كنت محض طيف يراود الكاتبة وتخفيه عن العالمين، أما وقد أفردت لك كنية وأسكنتك القراطيس فلا أجد ما يمنع من مراسلتك عبر خطاب من الدنيا إلى الجنة، أو دعنا لا نبالغ ونقول من الدنيا إلى المدينة الفاضلة -مبتغى الحالمين وبغية الهائمين- ولن يراها إلا من تاقت روحه لسكناها وتنفس روائحها ولو بأحلامه.

أما بعد..

فقد غزلت لك (نهلة) حروف من وجد تلبستها قداسة، تتيمك أوله ومناجاتك منتهاه وما بين ذلك وذاك أحاديث روحانية هادئة الأنفاس لا تنفك عنها الحكمة ولم تغب عنها الجزالة.. صوت ملهم يترنم لصداه الوجدان ويشدو لمداده الحرف..
رائق هو رغم ما مسه من كدر..
مبهج هو رغم ما حمله من أسى.. لين هو رغم ما اعتراه من قسوة.. حرف التضاد ممن كتب ولمن كُتب له، أما من كتب فهو الممسوس لا مناص، وأما من كتب له -الطيف- فهو من أَحَبَّ أن تكتبه ملهمته وسعى لذلك بدهاء، فهو لم يخلق إلا للتدوين بعد زمن من الطواف في محراب الصامتين، ومن المدهش أنه فيه مداراته آسر وفي بيانه لافت وكأن في تكوينه سرا، بل سحرا تخضع له الحواس وتمتثل، وكما قال المنفلوطي”‏ميزانُ الفَضل في الكتابة أنْ يكون المَكتوب في الطِّرس، خيالُ المَكنُون في النَّفس” أتساءل بيني وبين نفسي كيف لخيالٍ أن يُهمن على حال إنسان مثلما هيمنت يا طيف على كاتبتك؟ ومَن الكاتب فيكما أنت أم (هي)؟ من منكما استحوذ على فكر وقلب وروح الآخر؟
ثم من أنت أيها الطيف؟
المنصت لمن يجول بالخاطر أم أنت الخاطر الذي يداعب المخيلة؟
لا يهم..

لا أريد إجابات مراوغة ربما تزيدني حيرة، ولا أريد معرفة من استبق في الاستئثار منكما، جُل ما أهمني أن تلك الحالة بخصوصيتها وسراحها، ببصيرتها وهُيامها، بصبابتها ورصانتها، بكل ما فيها من شفافية وسجال؛ لها وقع روحاني وأثر إدراكي على كل من مر عليها أو بالأدق عاشها معكما، حتى في السلام بعد كل حديث له في النفس هدأة وفي الروح سكينة وفي الحياة حياة غير الحياة..
قل لي..ماذا كنت تهمس لها حينما كتبتْ: “سلام بعبق المسك المحرم عليّ أن أمر به في حضرة الرجال إذ يوضع، سلام بجمال البدر إذ أخشى عليه إن رأى وجه روحي المليحة فيّ يجوع”؟
وكيف أيقظت روح الحكمة فيها حينما سطرتْ: “هكذا لا بد من أن نكمل مسراتنا الحياتية ببصمات القدر حتى نلقى الله وقد بلغت عدد البصمات فينا نِصاب الحياة المرجوة بعد الموت”؟
ومتى مسحت على هذا الحرف وقرأت عليه آيات الدعة ليتغشاه سكينة ويسرد بأناة:”إن الصادقين تفضحهم عيون الحب، تجرجرهم السعادة إلى أخلائهم حاملين أنفسهم على أكف الفرح ما إن اشتموا لهم ريحا طيبة، وإذا مسهم حزن أقسموا بأن الضر فيهم وأنهم لهم المحزونون، المحبون لا يستأذنون ليؤذن لهم، هم أهل قلب وأصحاب مقام، ورؤياهم لا تحتمل التآويل، فهي رؤيا حق كفلق الشمس لا شك فيه”؟
طيّع حرفك
لين همسك..
شهي سردك..

أما مناقشتك الثرية عن الأدب وحديثكما عن جائحة كورونا وغيرها من الموضوعات المعاصرة رغم جدية الطرح إلا أن وجودك ألبسها لباس اللطف والسلاسة حتى ظننت أن لا مآزق وعواقب في حضرة الأطياف..
أنت رائع يا طيف! رائع بقدر ما تكنه من أسرار لا يعلمها إلاك و(هي)
والسلام عليك وعليها ألف ألف سلام.

جيهان عوض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.